ابن منظور

231

لسان العرب

فكأَنها يَبِست من شدة العطش . ويقال : جاءنا بخبز ناسٍّ وناسَّةٍ ( 1 ) وقد نَسَّ الشيءُ يَنُسُّ ويَنِسُّ نَسّاً . وأَنْسَسْتُ الدابة : أَعطشتها . وناسَّةٌ والنَّاسَّة ؛ الأَخيرة عن ثعلب : من أَسماء مكة لقلة مائها ، وكانت العرب تسمي مكة النَّاسَّة لأَن من بغى فيها أَو أَحدث فيها حدثاً أَخرج عنها فكأَنها ساقته ودفعته عنها ؛ وقال ابن الأَعرابي في قول العجاج : حَصْبَ الغُواةِ العَوْمَجَ المَنْسُوسا قال : المَنْسُوسُ المطرود والعَوْمَجُ الحية . والنَّسِيسُ : المَسوق ؛ ومنه حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : أَنه كان يَنُسُّ أَصحابه أَي يمشي خلفهم . وفي النهاية : وفي ضفته ، صلى اللَّه عليه وسلم ، كان يَنُسُّ أَصحابه أَي يسوقهم يقدِّمهم ويمشي خلفهم . والنَّسُّ : السوق الرقيق . وقال شمر : نَسْنَسَ ونَسَّ مثل نَشَّ ونَشْنَشَ ، وذلك إِذا ساق وطرد ، وحديث عمر : كان يَنُسُّ الناس بعد العشاء بالدِّرَّة ويقول : انصرفوا إِلى بيوتكم ؛ ويروى بالشين ، وسيأْتي ذكره . ونَسَّ الحطبُ يَنِسُّ نُسُوساً : أَخرجت النار زَبَدَه على رأْسه ، ونَسِيسه : زَبَدُه وما نَسَّ منه . والنَّسِيسُ والنَّسِيسَة : بقية النَّفْسِ ثم استعمل في سِواه ؛ وأَنشد أَبو عبيد لأَبي زبيد الطائي يصف أَسداً : إِذا عَلِقَتْ مَخالِبُه بِقِرْنٍ ، * فَقَدْ أَوْدى ، إِذا بَلَغَ النَّسِيس كأَنَّ ، بنحره وبمنكبيه ، * غَبِيراً باتَ تَعْبَؤُه عَرُوس وقال : أَراد بقية النفس بقية الروح الذي به الحياة ، سمي نَسيساً لأَنه يساق سوقاً ، وفلان في السِّياق وقد ساق يَسُوق إِذا حَضَرَ رُوحَه الموتُ . ويقال : بلغ من الرجل نَسِيسُه إِذا كان يموت ، وقد أَشرف على ذهاب نَكِيثَتِه وقد طُعِنَ في حَوْصِه مثله . وفي حديث عمر : قال له رجل شَنَقْتُها بِجَبُوبَة حتى سكن نَسِيسُها أَي ماتت . والنَّسِيسُ : بقية النفس . ونَسِيس الإِنسانِ وغيره ونَسْناسه ، جميعاً : مجهوده ، وقيل : جهده وصبره ؛ قال : ولَيْلَةٍ ذاتِ جَهامٍ أَطْباقْ ، * قَطَعْتُها بِذاتِ نَسناسٍ باقْ النَّسْناسُ : صبرها وجهدها ؛ قال أَبو تراب : سمعت الغنوي يقول : ناقة ذات نَسْناسٍ أَي ذات سير باقٍ ، وقيل : النَّسِيسُ الجهد وأَقصى كل شيء . الليث : النَّسِيسُ غاية جهد الإِنسان ؛ وأَنشد : باقي النَّسِيسِ مُشْرِفٌ كاللَّدْنِ ونَسَّت الجُمَّةُ : شَعِثَتْ . والنَّسْنَسَةُ : الضعف . والنِّسْناس والنَّسْناس : خَلْقٌ في صورة الناس مشتق منه لضعف خلقهم . قال كراع : النِّسْناسُ والنَّسناس فيما يقال دابة في عِدادِ الوحش تصاد وتؤكل وهي على شكل الإِنسان بعين واحدة ورجل ويد تتكلم مثل الإِنسان . الصحاح : النِّسْناس والنَّسْناس جنس من الخلق يَثبُ أَحَدُهم على رِجْلٍ واحدةٍ . التهذيب : النِّسْناسُ والنَّسْناس خَلْق على صورة بني آدم أَشبهوهم في شيء وخالفوهم في شيء وليسوا من بني آدم ، وقيل : هم من بني آدم . وجاء في حديثٍ : أَنَّ حَيّاً من قوم عاد عَصَوْا رسولهم فمسخهم اللَّه نَسْناساً ، لكل إِنسان منهم يد ورجل من شِقٍّ واحد ، يَنْقُزُون كما يَنْقُزُ الطائر ويَرْعَوْن كما ترعى البهائم ،

--> ( 1 ) قوله [ ناس وناسة ] كذا بالأَصل .